أحمد بن علي القلقشندي
151
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« العزيزيّ » من أعمال حمص ثم قال : وهي مدينة جليلة بل هي أجلّ مدينة بالساحل منعة وعمارة ، ولها مينا حسنة ، ومنها إلى أنطاكية ثمانية وأربعون ميلا ، وقد عدّها في « التعريف » في جملة ولايات طرابلس على ما كانت عليه إذ ذاك ، ثم استقرّت بعد ذلك نيابة ، وهي الآن أعظم نيابات طرابلس . السادس - ( عمل المرقب ) - بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح القاف وباء موحدة في الآخر . وهي قلعة بالقرب من ساحل البحر الروميّ ، وموقعها في الإقليم الرابع . قال في « الزيج » : طولها ستون درجة ، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة ، وهي قلعة حصينة حسنة البناء مشرفة على البحر وعلى نحو فرسخ منها مدينة ( بلنياس ) بكسر الباء ( 1 ) الموحدة واللام وسكون النون وياء مثناة تحت وألف وسين مهملة - وفي الغالب تضاف إليها فيقال المرقب وبلنياس ، وهي مدينة حسنة على الساحل ، ذات مياه وأعين تجري وفواكه كثيرة . قال في « العزيزيّ » : وبينها وبين أنطرطوس اثنا عشر ميلا ؛ ولم يتعرض لذكر المرقب في « التعريف » ولا في « مسالك الأبصار » . الضرب الثاني قلاع الدّعوة ، بفتح الدال سميت بذلك لأنها كانت بيد الإسماعيلية من الشّيعة المنتسبين إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ، وهم يسمون أنفسهم أصحاب الدعوة الهاديّة ؛ وهؤلاء هم المعروفون في ديوان الإنشاء بالقصّاد ، وبين العامة بالفداوية ؛ وسيأتي الكلام على معتقدهم في الكلام على القصّاد ، ثم في الكلام على تحليف أهل البدع في باب الأيمان إن شاء اللَّه تعالى - وهي سبع قلاع ، عظيمة الشأن ، رفيعة المقدار ؛ لا تسامى منعة ولا ترام حصانة ، وكانت أولا كلها مضافة إلى طرابلس ثم نقلت مصياف منها إلى دمشق على ما تقدم ذكره ، والبقية على ما كانت عليه من إضافتها إلى طرابلس .
--> ( 1 ) في معجم البلدان : 1 / 489 : بضم الباء واللام .